في محطات التاريخ الكبرى، وحدهم العظماء هم من يصنعون المنعطفات، ويحولون التحديات إلى إنجازات راسخة تعانق عنان السماء.
والمملكة المغربية الشريفة، بتاريخها العريق وجذورها الضاربة في أعماق المجد، طالما كانت ولا تزال أرضا للثبات والمواقف البطولية والتحدي .
وها هم المغاربة اليوم، على عهد الوفاء للثوابت والعرش العلوي المجيد، يستقبلون في الحادي والثلاثين من أكتوبر محطة وطنية فارقة ومجيدة: “عيد الوحدة” بما ما تحمله هذه الذكرى من عبر عميقة ومعاني ودلالات قوية .
هذا العيد الوطني الرسمي الذي أقره جلالة الملك محمد السادس في الرابع من نوفمبر من عام 2025، لم يأت صدفة، بل جاء تتويجا لمسار طويل من التضحيات، وعنوانا لانتصار الحكمة المتبصرة، ليبقى خالدا في الذاكرة الجماعية للأمة المغربية قاطبة.
و الاحتفال بـ “عيد الوحدة” يتجاوز معنى الاحتفاء العابر بمناسبة تقويمية، الى وقفة إجلال وعرفان لتحول تاريخي جبار في قضية الصحراء المغربية،القضية الأولى لكل مغربي حر.
و تأتي أهمية “عيد الوحدة” كونه يشكل في جوهره الإنساني والوطني تجسيدا وجداني وروحي للترابط الوثيق واللحمة التاريخية التي تجمع أبناء الوطن الواحد من طنجة العالية إلى الكويرة الأبية.
إنه إعلان متجدد بأن التراب الوطني المغربي وحدة كلية لا تتجزأ، وسيادة تامة لا تقبل المساومة ولا التشكيك.
و في هذه المناسبة الطاهرة، تتناغم قلوب المغاربة لتؤكد أن الصحراء في مغربها والمغرب في صحرائه، وأن مسيرة البناء والتنمية لا توقفها عوائق.
فمن خلال الأوراش الكبرى التي تزخر بها الأقاليم الجنوبية اليوم — من مشاريع اقتصادية مهيبة، وبنى تحتية عملاقة، وتنمية بشرية مستدامة — يتحول مفهوم “الوحدة” إلى واقع معاش يلمس المواطن أثره طمأنينة وازدهارا واستقرارا.
و يظل الحادي والثلاثون من أكتوبر رمزا فاصلا في مسيرة المغرب الحديث، إنه يوم تتجلى فيه معاني التلاحم الفريد بين العرش والشعب، وتتجدد فيه العزيمة على صيانة المكتسبات والدفاع عن ثوابت الأمة بكل غال ونفيس.
فلتخفق راية الوطن خفاقة عالية في سماء المجد، ولتبق المملكة المغربية واحة أمن واستقرار ووحدة، وفية لتاريخها المجيد، ومستشرفة مستقبلها المشرق بثبات وعزم لا يلين.