حمية الجاهلية في حماية التدبير الأصولي للمجلس العلمي بتطوان

هالة أنفو.

لقد خلفت مادتنا المعنونة :” بتهميش الأصوات المستنيرة، تساؤلات تلاحق العقلية الأصولية في تدبير المجلس العلمي بتطوان “، ردود أفعال من طرف بعض قرابة رئيس المجلس العلمي المحلي بتطوان، في أول سابقة فيما نعلم، في تورط عائلة مسؤول في مفاعيل عمله، وهذا يتطلب تنوير الرأي العام المحلي أولا فيما جرى ويجري، وكذلك التحذير من مغبة منزلق حمية الجاهلية على علاقات الفضاء العمومي، ثانيا .

لقد انطلقنا في تلك المادة حول ندوة “جهود علماء الشمال في خدمة القرآن وعلومه”، من التقاط ملاحظتين منهجيتين وردتا في تدوينة للأستاذ أحمد طرماش البوفراحي الإدريسي. وبما أن الأستاذ الطرماش/خطيب مسجد الأمة، فاعل ديني بأول امتداد اجتماعي في فعاليات الإطارات المدنية بتطوان، وإطار إداري مسؤول، فإن تلك الملاحظات ما كانت لتمر بدون التقاط من طرف موقعنا، لقد تسأءل لماذا يتم استبعاده كقيم ديني من حضور أنشطة المجلس العلمي المحلي، في حين يتم استدعاؤه من طرف مجالس علمية أخرى، كما تساءل – وهو يثمن تكريم الأستاذ عبد الغفور الناصر- لماذا لم يتم تكريم الأستاذ إدريس خليفة؟

وقد استتبعنا هتين الملاحظتين باستئناس أراء من له خبرة بنخبة الشأن الديني، لتأطير مادة النشر، فاندرج هذا النشر في إطار إبراز استحقاق الأمانة العامة للمجلس العلمي الأعلى في المواكبة والتوجية والتقويم، وكذا استحقاق الإدارة الترابية كشريك في سلامة وظيفة الفضاءات الدينية، وكذا رصيد تطوان كعاصمة علمية للشمال، وكذا نخبتها المستنيرة، وكذا الثوابت المذهبية للبلاد.

وعوض أن يمارس رئيس المجلس العلمي لتطوان حقه المكفول، في التوضيح والبيان، وهناك ما يستوجب ذلك، بما في ذلك تفسير بروز ظاهرة الفتوى في المجلس بأدبيات رموز الوهابية، فعوض أن ينور الرأي العام المحلي، وبما يغني النقاش العمومي، عمد بوسائطه، إلى نهج أسلوب الضغط لسحب مادة النشر، ولما فشل في هذا المسعى، عمد عبر أحد أقاربه وراء البحار، وهو من معجبي “الشيخ” عمر الحدوشي، وبهستيريا فتوة حمية الجاهلية، إلى الابتزاز بأسلوب مسقط الطائرات، وطبعا لن يفلح الساحر حيث أتى.

وعود على بدء، يمكن القول، وبنفس منهجية المادة الأولى، لقد سبق لجمعية مدنية في تطوان أن كرمت الأستاذ الطرماش في فضاء المجلس العلمي، ورغم ذلك لم يرتسم اسمه في “رادار ” الاستيعاب الموضوعي للقيمين الدينيين، وهذا يبين أن المجلس تسيره نوازع الأحقاد الشخصية والإديولوجية، وليس منطق استحقاقات المسؤولية، ويعلم الله هل تم استدعاء الأستاذ إدريس خليفة، الرئيس الأسبق للمجلس العلمي، وعضو المجلس العلمي الأعلى، لهذا النشاط أصلا ، فأحرى أن نتصور تكريمه، كما لم تتم ملاحظة حضور المندوب الجهوي السابق للشؤون الإسلامية، في حين تمت ملاحظة حضوره في نشاط مركز أبي الحسن الأشعري التابع للرابطة المحمدية للعلماء-الذي تم بمرتيل قبل شهر- حول العقيدة الأشعرية في العصر المريني والسعدي، كما لم تتم ملاحظة حضور المندوب الإقليمي السابق للشؤون الإسلامية بتطوان…فما هي إذن، خلفية هذا التقصير/الإقصاء، في إستدعاء بعض الفعاليات التطوانية ذات الصلة بالشأن الديني؟

وإذا استأنسنا برأي بعض العارفين بمنحنيات التدبير الأصولي/الرسمي في الحقل الديني، يمكن القول، إن النشاط الذي احتضنه المجلس العلمي، باستثناءات جد قليلة، كرس- مع فوضى في التنظيم- على مستوى المضمون، الجهل بالسند، في عدم التمييز بين مقتضى التواتر ومقتضى خبر الآحاد، ونصب مبتدعة اللوثة الأصولية حكما على أساطين التصوف المغربي، وسجل مجاراة كتابات الأنترنيت السيارة، بدون تدقيق موثق في المشيخة…

فما حصل في هذه الندوة، يجر إلى افتحاص الأضواء كذلك، الأستاذين توفيق الغلبزوري رئيس المجلس العلمي بالمضيق، ومحمد كنون المنسق الجهوي للمجالس العلمية/رئيس المجلس العلمي بطنجة، ويبقى محمد الشنتوف، رئيس المجلس بتطوان بافتقادة لبوصلة الثباث المذهبي والتدبيري، خارج أن يكون مخاطبا مسؤولا وشفافا للإدارة الترابية، في موضوع سلامة وظيفة الفضاءات الدينية، وخارج أن يكون مرجعا لتأهيل القيمين الدينيين، وهو يفتقد إلى أبجديات فقه العبادة والإمامة على مذهب الإمام مالك(ض). وخارج أن يكون شريكا ضمن متدخلين آخرين، موثوقا به في استحقاق التنمية البشرية بالإقليم.
أما سابقة تورط أقارب الرئيس في تداعيات عمله، فيبين أن المجلس العلمي بتطوان قد تحول إلى ضيعة عائلية تسير بعقلية فتوة الجاهلية، ولم يعد مؤسسة رسمية، لها ارتبطات وظيفية بمؤسسات المجلس العلمي الأعلى، ووزارة الأوقاف، وعمالة الإقليم.

أما حصان طروادة من وراء البحار، فقد نسي في حمأة عصبية القرابة والإديولوجيا، أنه من ضئضئ رجل ديموقراطي فاضل، مشهود له بسمت المناضلين الشرفاء، في هولاندا وتطوان، رحمة الله عليه، ونسي أنه بهذا التنطع عن ميراث والده، يسيء حتى إلى رصيد العلاقات المهنية والإنسانية لشقيقه في تطوان، أما إبحاره في لعبة ما وراء البحار على عائد البث الأصولي، فهي بأعيننا!.

error: Content is protected !!