لطالما كان التحقق من قوانين حقائب اليد جزءًا روتينيا من تجربة السفر، لكن التعديل الأخير الذي أقرته شركة الطيران الإسبانية “إيبيريا” (Iberia) وضع المسافرين أمام تحدٍ مادي جديد ومفاجئ. فابتداءً من هذا الموسم، ستفرض الشركة رسومًا إضافية قد تصل إلى 140 يورو على الأمتعة التي تفتقر إلى “الهيكل الصلب” أو تأخذ أشكالا غير معتادة.
هذا التغيير التنظيمي لا يستهدف الوزن الزائد كما هو معتاد، بل يركز على “هندسة الحقيبة” ومواد تصنيعها.
وتبرر الشركة هذا الإجراء بأن الحقائب “اللينة”، والطرود المغلفة بالبلاستيك، والحقائب ذات الأشكال غير المتسقة، تعيق عمل الأنظمة الآلية لفرز الأمتعة في المطارات، مما يتسبب في تأخيرات تقنية.
خارطة الرسوم الجديدة: من المحلي إلى الدولي:
لن يكون عبور هذه الحقائب “اللينة” مجانيًا بعد الآن، حيث وضعت الشركة سلمًا للملحقات المالية يعتمد على طول الرحلة ووجهتها.
فبالنسبة للرحلات الداخلية في إسبانيا، يبدأ الرسم من 35 يورو، ويرتفع ليصل إلى 60 يورو في الرحلات المتوجهة نحو أوروبا، وأفريقيا، وجزر الكناري.
أما المسافرون المتوجهون إلى القارات البعيدة مثل آسيا وأمريكا، فسيواجهون العبء الأكبر، حيث تبلغ الرسوم 125 يورو للرحلات المباشرة، وتصل إلى ذروتها عند 140 يورو في حال تضمن المسار رحلات ربط (Transit).
وتؤكد “إيبيريا” أن هذا المبلغ هو “ملحق إضافي” يُدفع حتى لو كانت التذكرة تتضمن أصلا حقيبة مسجلة.
تداعيات أمنية ولوجستية:
إلى جانب العبء المادي، حذرت الشركة من أن الحقائب التي لا تستوفي شروط “الصلابة والشكل المستطيل” قد تخضع لتقييم أمني صارم عند مكاتب التسجيل.
وفي حالات استثنائية، قد يُرفض شحنها في نفس رحلة المسافر وتُنقل في رحلات لاحقة أو عبر عنابر شحن خاصة، مما قد يؤدي إلى تأخر وصول الأمتعة إلى الوجهة النهائية.
ويأتي هذا القرار في سياق تشديد شركات الطيران العالمية لقيود الأمتعة لزيادة المداخيل الجانبية وتقليل التدخل البشري في عمليات الشحن.
وينصح خبراء السفر الآن بالاستثمار في حقائب السفر “الصلبة” (Hard Shell) لضمان تجنب هذه الغرامات التي قد تعادل أحيانًا سعر تذكرة الطيران نفسها.
سياق الطيران العالمي: قيود متزايدة:
لا تقتصر هذه الإجراءات على إسبانيا وحدها، بل تعكس اتجاهًا عالميا نحو “رقمنة وتقنين” كل تفاصيل الرحلة.
فبينما يفرض مطار في الولايات المتحدة حظرًا على ارتداء “البيجاما” للحفاظ على المظهر العام، وتتجه بريطانيا نحو رقمنة التأشيرات بالكامل، يبدو أن عصر السفر العفوي بحقائب لينة وبسيطة قد بدأ في التلاشي أمام القوانين الصارمة للشركات الكبرى.