عاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ليثير زلزالا سياسيا جديدا ،اليوم الاثنين ، ملوحا بإمكانية انسحاب الولايات المتحدة من منظمة حلف شمال الأطلسي (NATO).
ويأتي هذا التهديد في ذروة توترات جيوسياسية حادة، خاصة مع دخول الولايات المتحدة وإسرائيل في صراع عسكري ضد إيران، ومطالبة واشنطن لحلفائها بتقديم دعم أكبر في منطقة مضيق هرمز.
هل يمكن طرد عضو من الناتو؟
تؤكد قوانين الحلف، وتحديدا المادة 13، أن الخروج من المنظمة هو قرار طوعي بحت ،ولا تملك المنظمة أي آلية قانونية لطرد عضو كامل العضوية، حتى في حالات عدم الالتزام بالالتزامات المالية أو العسكرية.
ويتطلب الانسحاب الطوعي شروطا محددة:
مرور 20 عاما على الأقل على الانضمام للمعاهدة.
تقديم إخطار رسمي للحكومة الأمريكية (بصفتها المودع لديها المعاهدة).
فترة انتظار مدتها 12 شهرا من تاريخ الإخطار حتى يصبح الانسحاب ساريا.
ترامب في مواجهة الكونغرس:
يقول ترامب عبر منصته “تروث سوشيال” إنه لا يحتاج لموافقة الكونغرس لاتخاذ قرار الانسحاب، خاصة في ظل استيائه من ضعف الإنفاق العسكري لبعض الحلفاء مثل إسبانيا.
ومع ذلك، هناك عقبة قانونية دستورية، ففي عام 2023، أقر الكونغرس قانونا يمنع أي رئيس من سحب البلاد من الناتو دون موافقة ثلثي مجلس الشيوخ أو صدور قانون خاص من الكونغرس.
ورغم ذلك، يلمح ترامب إلى إمكانية استخدام صلاحيات تنفيذية أخرى للالتفاف على هذا التقييد القانوني.
الوضع الراهن والضغوط الدبلوماسية:
يعتمد الحلف على مبدأ الإجماع، وأي محاولة لطرد دولة أو تفكيك اللحمة الداخلية ستهدد مصداقية التحالف بأكمله.
وفي ظل الحرب الحالية ضد إيران، تتصاعد الضغوط الدبلوماسية بدلا من العقوبات الرسمية.
وقد صرح ترامب قائلا: “عندما لا يساعدوننا، فإنه بالتأكيد أمر يجب أن نأخذه بعين الاعتبار”، مشيرا إلى أن قرار الانسحاب “مطروح على الطاولة” لكنه ليس قيد التنفيذ الفوري حاليا.
و يبقى تهديد ترامب الأخير بمثابة “ورقة ضغط” قوية لإجبار الحلفاء الأوروبيين على الانخراط بشكل أكبر في النزاعات الدائرة في الشرق الأوسط، لكن تفعيله قانونيا سيشعل معركة دستورية كبرى داخل واشنطن.