لماذا كان الأجداد يضعون وعاءً من الملح داخل الخزائن صيفا؟
هالة انفو. كتبت:إحسان الزمراني
تزخر الممارسات المنزلية القديمة بحلول بسيطة وفعالة اعتمدت على الاستغلال الذكي للمواد الطبيعية المتوفرة في كل بيت، قبل عصر الأجهزة الكهربائية والمستحضرات الكيميائية.
ومن بين هذه العادات التي طالها النسيان لعقود، يعيد الخبراء اليوم اكتشاف الجدوى العلمية لحيلة وضع وعاء صغير من الملح الخشن داخل خزائن الملابس والأثاث خلال فصل الصيف.
لا تقتصر هذه الممارسة على كونها موروثا شعبيا، بل تمثل استراتيجية منزلية مجربة لمعالجة مشكلتين رئيسيتين تتفاقمان مع ارتفاع درجات الحرارة خلال الصيف: الرطوبة والعفن، والروائح الكريهة. امتصاص الرطوبة وحماية المنسوجات من العفن:
يمتاز الملح الخشن بخصائص فيزيائية عالية القدرة على امتصاص الرطوبة الجوية .
وفي الفترات الصيفية التي ترتفع فيها نسب الرطوبة في الجو داخل المساحات المغلقة:
مكافحة العفن والتعفن: تؤدي الرطوبة المحتبسة داخل الخزائن المغلقة إلى توفير بيئة مثالية لنمو الفطريات والبكتيريا، مما يسبب ظهور بقع العفن وتلف الأقمشة والجلود.
يعمل الملح كإسفنجة طبيعية تمتص الفائض من الرطوبة المحيطة، محافظا على جفاف البيئة الداخلية للخزانة.
حماية الأثاث الخشبي: تسهم هذه العملية في حماية الخشب الداخلي للأثاث من الانتفاخ أو التآكل الناتج عن امتصاص الرطوبة العالية.
القضاء على الروائح الكريهة وتعطير طبيعي:
لا يكتفي الملح الخشن بسحب الرطوبة، بل يلعب دورا فعالا في تحسين جودة الهواء داخل الخزانة:
آلية تحييد الروائح:
بدلا من تغطية الروائح الكريهة بعطور صناعية قد تتفاعل مع الرطوبة وتزيد الأمر سوءا، يعمل الملح على التقاط وتثبيت الجزيئات المسببة لروائح الكتمة والمغلق.
وللحصول على ميزة إضافية، كان الأجداد يضيفون بضع قطرات من الزيوت العطرية الأساسية (مثل زيت الخزامى أو شجرة الشاي) إلى الملح الخشن، مما يوفر عبيرا زكيا مستمرا، ويسهم في الوقت نفسه في طرد الحشرات الصيفية كالعث.
تطبيق الحيلة: خطوات بسيطة لنتائج مثالية:
لتطبيق هذه الطريقة المنزلية بكفاءة، يُنصح باتباع الخطوات التالية:
1.الوعاء المناسب: يُملأ وعاء صغير (من الفخار أو الزجاج) بضعف حجمه من الملح الخشن.
2. الموضع الاستراتيجي: يُوضع الوعاء في إحدى زوايا الخزانة السفلية أو قاع الأدراج حيث تتجمع الرطوبة بشكل أكبر.
3. التجديد الدوري: يُراقب الملح كل أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع خلال الصيف، وعند ملاحظة تكتله أو تحوله إلى سائل تقريبا (نتيجة تشبعه بالماء)، يُستبدل بملح خشن جديد لاستمرار الفاعلية.