شهدت المحكمة الوطنية الإسبانية بمدريـد تطورا في القضية المعروفة بـ “عملية هاديس” (Operación Hades)، عقب قيام المستأجر الرئيسي للمستودع الذي اكتُشف داخله أول نفق لتهريب المخدرات في سبتة السليبة بتسليم نفسه طواعية، بعد فترة فرار وتوار عن الأنظار امتدت لعام ونصف.
وأثارت ظروف وصول المتهم المدعو (R.J.T.) إلى العاصمة الإسبانية مدريد “استغراب القضاء ” ،حسب صحيفة “إل فارو دي سيوطا ” ،إذ تمكن من العيش بشكل شبه طبيعي والتنقل عبر العبارات البحرية من سبتة إلى الجزيرة الخضراء ثم القيادة نحو مدريد، دون أن تعترضه الأجهزة الأمنية رغم وجود أمر بحث وتوقيف دولي صدر في حقه منذ فبراير 2025.
أمام قاضية التحقيق بالمحكمة الإسبانية أدلى المتهم بشهادته الأولى ل”تفنيد التهم الموجهة إليه بشأن إدارة نفق التهريب”:
إنكار المعرفة بالنفق: نفى المتهم علم وجود أي نفق مخصص لتهريب المخدرات داخل المستودع الذي استأجره في منطقة “التاراخال” (Tarajal) بغرض إقامة ورشة للرخام، موضحا أنه تراجع عن المشروع لعدم توفره على الاستثمارات المالية المتطلبة من طرف البلدية للتراخيص.
إعادة التأجير غير القانوني:ادعى المتهم أنه “قام بتأجير المستودع شفويا وبشكل غير قانوني لشخص مغربي يدعى (M.Ch.B.) — وهو المتهم الرئيسي والعقل المدبر المعترف بإقامة النفقين المكتشفين — مقابل الحصول على هامش مالي شهري (دفع 1800 يورو للمالك الأصلي واستلام 2500 يورو من المستأجر الجديد)”.
التبرير الإجرائي للفرار: برر المتهم تأخره في تسليم نفسه ب”النصائح التي تلقاها من محاميه السابق، والذي حثه على التواري عن الأنظار لبعض الوقت، قبل أن يقرر تغيير هيئة الدفاع والتسليم المباشر للمحكمة”.
رواية المتهم المتناقضة :
تاريخ إنشاء النفق: يؤكد أن النفق لم يكن موجودا حتى منتصف عام 2023 ولم يشاهده مطلقا.،فيما يرجح الحرس المدني إنشاء النفق خلال فترة جائحة كورونا واستغلاله الممتد.
ينفي إجراء أي لقاءات أو اتصالات للترتيب المسبق لتسليم نفسه بجوازات مزورة ،فيما تظهر تسجيلات صوتية موثقة تخطيطا مسبقا لتنظيم اعتراف إداري مفبرك لتمويه الأمن.
استجابة لطلبات النيابة العامة الإسبانية، أصدرت القاضية قرارا بإيداع المتهم السجن الاحتياطي مع إمكانية الإفراج بكفالة مالية، معللة القرار بالسيطرة القانونية والإدارية التي كان يمتلكها على المستودع كمستأجر أصلي، وفراره الممتد من وجه العدالة.
كما أمرت المحكمة بفتح تحقيق للوقوف على الخلل الأمني الذي سمح للمتهم بعبور النقاط الحدودية والموانئ دون توقيف، مع دمج التقاطعات الأسبوعية بين هذه القضية والقضية المرتبطة بالنفق الثاني (“عملية أريس” Operación Ares)؛ حيث تتقاطع الأبحاث في كشف شبكة إجرامية منظمة اعتمدت على تقديم رشاوي مالية لتجنيد عناصر من أجهزة إنفاذ القانون لتسهيل عبور الشحنات.