سكان سبتة يتظاهرون ضد اليمين المتطرف

هالة انفو. عبد العزيز حيون

تظاهر سكان سبتة السليبة ، اليوم السبت ،ضد اليمين المتطرف الذي يسعى إلى استغلال الوضعية الحالية بخلفيات سياسوية ضيقة.
و حسب صحيفة ” إل فارو دي سيوطا” ، سعى المتظاهرون للتدليل على وحدة سبتة وتعايشها ،فيما وجه حزبا “Ceuta Ya!” و”PSOE” انتقادات حادة لوصول مجموعات اليمين المتطرف وألبيس برفقة فيتو كويلس”.
و خرج العديد من سكان مدينة سبتة إلى الشوارع ردا على “الدعوة للتظاهر” ،التي أطلقتها فئات تابعة للمجموعة المتطرفة “نوكليو ناسيونال” (Núcleo Nacional) التي وصلت إلى المدينة، إلى جانب الناشط السياسي المتطرف ألبيس بيريث.
وكانت المجموعات الأولى قد دعت للتجمع في تمام الساعة السادسة مساء بساحة “بلاثا دي لوس رييس” (Plaza de los Reyes)، لكن أعضاءها لم يظهروا في الموقع المخصص.
من جهته، وصل ألبيس بيريث في تمام الساعة الثامنة مساء كما كان متوقعا، تحت مراقبة وحراسة مستمرة من عناصر الشرطة الإسبانية، الذين قاموا بعد دقائق بنقله على متن سيارة أمنية لإجلائه من المكان.
وكان أعضاء مجموعة “نوكليو ناسيونال” قد وجهوا تهديدات للصحفيين والمصورين في الميناء، متوجهين نحو وسط المدينة لعقد تجمع تحت شعار ما وصفوه بـ “إعادة فتح/واستعادة المدينة”، دون أن تكتمل هذه الفعالية.
وفي المقابل ،تجمع المواطنون بأعداد كبيرة في ساحة “بلاثا دي لوس رييس”، رافضين استغلال أزمة التدفقات الأخيرة لإطلاق رسائل وتقسيم المجتمع كاسرةً نموذج التعايش في المدينة السليبة.
واستمر توافد السكان بالتوازي مع استمرار القوات الأمنية في مواكبة وحماية المجموعة لمنع أي احتكاكات أو حوادث ميدانية.
وشهدت المنطقة لحظات من التوتر عندما توجه عدد من المحتشدين نحو مقهى “غرانييه” (Granier) إثر علمهم بوجود ألبيس بيريث بداخله، حيث عبروا عن رفضهم لأي محاولات لإذكاء الفتنة أو زعزعة الاستقرار المحلي.
ورفع المتظاهرون شعارات من قبيل “سبتة الموحدة لن تُهزم أبدا” و”الشعب هو من ينقذ الشعب”*، بالإضافة إلى هتافات “سبتة موحدة وليست مقسمة”، مطالبين بخروج العناصر الغريبة عن المدينة.
وفي حدود الساعة الثامنة، خرج ألبيس بيريث محاطا بحراسة أمنية نحو الساحة برفقة عدد قليل من أنصاره، ملوحا بالعلم الإسباني، مما استدعى انتشار الشرطة مكثفة لتأمين المسار نحو مقر “مندوبية الحكومة”، حيث جرى إجلاؤه لاحقا عبر سيارة تابعة للشرطة وسط هتافات المواطنين للتعايش والاستقرار.
و انتقد حزب Ceuta Ya! التجاوب المؤسساتي تجاه وصول عناصر “نوكليو ناسيونال” وشخصيات مثل ألبيس وفيتو كويلس، واصفا إياهم بـ “المجموعات الساعية لنشر الكراهية والنزاع”، ومنددا بما أسماه “الصمت المتواطئ” لحكومة المدينة .
وأكد التشكيل السياسي بقيادة محمد مصطفى أن هذه المجموعات لا تأتي للدفاع عن سبتة، بل لاستغلال الأزمات وتحقيق مكاسب سياسية، مضيفا: “هؤلاء لا يهمهم أمر سبتة مطلقا، ولم يتواجدوا هنا عندما كانت الأوضاع حرجة بالفعل”.
كما طالب الحزب بإدانات علنية ورسمية للاعتداءات والمناوشات التي طالت يوم الجمعة القيادي في الحزب خوليو باسوركو، والنائبة خوليا فيريراس، والأمين العام محمد مصطفى.
ووأعرب حزب العمال الاشتراكي الإسباني (PSOE) في سبتة عن رفضه القاطع للأحداث والمظاهر المسجلة يوم السبت، مؤكدا أن تحويل المدينة إلى ساحة للمواجهة السياسية عقب الأزمة المعقدة يُعد تصرفا “غير مسؤول للغاية”.
وطالب الحزب الاشتراكي “حكومة المدينة ” ورئيسها بإصدار “إدانة علنية وواضحة ودون مواربة لهذه التحركات التي تزيد من التوتر الاجتماعي وتثقل كاهل القوات الأمنية بتدخلات جانبية إضافية”.
وأشار البيان إلى أن “من يأتون من الخارج ومن ينتمون لليمين المتطرف يجهلون واقع سبتة الحقيقي ويخلطون عمدا بين الساكنة و أحداث الهجرة”، مشددا على أن ” نموذج التعايش والتعدد الثقافي في سبتة يمثل القوة الأساسية للمدينة التي يجب حمايتها من أي تجاذبات حزبيّة”.

error: Content is protected !!