أنس الصوردو: سادن الذاكرة الرياضية التطوانية وفارس الإعلام الخالد
هالة انفو. بقلم : عبد العزيز حيون
تختزن الذاكرة الحية لمدينة تطوان قامات استثنائية لم تكتفِ بالتميز في مجال واحد، بل نسجت حضورها في شرايين الحياة الرياضية والإعلامية والثقافية و الاجتماعية للمدينة .
وفي صدارة هذه الشخصيات في الوقت الراهن يبرز اسم أنس الصوردو، قيدوم الصحافيين الرياضيين بالمنطقة، وأحد الرعيل الأول الذين زاوجوا بين نبل سلطة القلم وحس المسؤولية التسييرية.
و طيلة مشاوره المؤسساتي والرياضي لم يكن الصوردو فقط ناقلا للحدث الرياضي، بل هو شخصيا كان صانعا له، وموثقا لرحلة التطور الرياضي والثقافي وصانعا للفرجة الرياضية ومساهما في الكشف عن المواهب الرياضية النوعية بالمنطقة الشمالية للمملكة على مدى عقود من الزمن .
وبدأت الرحلة الإعلامية لأنس الصوردو من مدرسة الصحافة الوطنية العريقة، وتحديداً عبر صفحات جريدة “العلم”، التي كانت بمثابة المشعل الأول لملكاته الصحفية وبوابة تعمقه في الشأن الرياضي ،و لم يلبث أن وسّع نطاق مساراته الإعلامية ليصبح من بين الأسماء البارزة التي ساهمت بنشاط في تغطية تظاهرات دولية ومحلية هامة، ينقل تفاصيلها بلغة رصينة ورؤية تحليلية تتجاوز الوصف السطحي إلى قراءة الخبايا والخلفيات والجزئيات التي تصنع الفارق .
و تجاوز حضور أنس الصوردو حدود الكتابة الصحفية، ليمتد بثقله إلى ميدان الفعل والتسيير، مخلفا بصمات واضحة في عدة محطات:
المغرب التطواني: ساهم بفعالية في تسيير الفريق الأول للمدينة “المغرب التطواني”، واضعا خبرته الإعلامية والعلاقاتية في خدمة النادي في فترات مفصلية من تاريخه.
دوري عبد الخالق الطريس بمرتيل: شَهِدت ثمانينيات القرن الماضي بالخصوص إشرافه الشخصي والتنظيمي على هذا الدوري الصيفي الذي كان علامة فارقة في تاريخ المنطقة ، حيث نجح بحنكة في استقطاب ألمع نجوم الكرة المغربية آنذاك من مختلف المدن المغربية ، لتتحول مرتيل الشاطئية الصغيرة إلى مسرح كروي يستقطب الجماهير والشخصيات الرياضية من كل صوب.
الدبلوماسية الرياضية: تولى منصب نائب رئيس جمعية “لاپينيا” (Peña Madridista) لمشجعي ريال مدريد بتطوان منذ مدة طويلة ، مكرسا الدور التواصلي والثقافي لهذه المؤسسة العريقة في توطيد أواصر التقارب الرياضي الإسباني-المغربي.
و لم ينفصل شغفه بالرياضة عن اهتمامه بالهوية العمرانية والتراثية للمدينة، حيث تولى إدارة مؤسسة “دار الصانع” بتطوان، مسهما في دعم الحرفيين التقليديين والحفاظ على الموروث الحضاري لتطوان العريقة .
و يمثل أنس الصوردو نموذجا للإعلامي الشامل والمسيّر المحنك الذي ظل وفيا لجذوره التطوانية في مختلف المحافل ،ومتتبع مسيرته يعرف تماما أن قيدوم الصحافة الرياضية بتطوان رجل يستحق أكثر من مقال وأكثر من تكريم ، وأكثر من ذلك تعتبر مسيرته قراءة في مرحلة ذهبية من تاريخ الإعلام والتسيير الرياضي بالمنطقة، مرحلة كان فيها الشغف والوفاء للمدينة هما المحرك الأساسي لكل مبادرة وإنجاز.
إن الحصيلة الغنية التي خلفها أنس الصوردو تجعله نموذجا للصحافي والمسير الذي لم يفصل يوما بين عشقه لتطوان ومسؤوليته تجاه رياضتها وتراثها.
لقد نجح، بفضل حنكته ورؤيته الثاقبة، في أن يجمع بين صرامة الإعلامي ورصانته، وبين دينامية المسيّر الحريص على الإرتقاء بالحركة الرياضية والثقافية بالمنطقة،وكل محطات حياته الرياضية والاعلامية والمهنية تظل أثرا طيبا وشاهدا على فترة ذهبية من تاريخ الحمامة البيضاء، ومصدر إلهام لأجيال متعاقبة من الإعلاميين والفاعلين في الجمعوي والرياضي.