شرفة “الشلال”: نافذة تطوان الحضرية على جلال جبال “غرغيز”

هالة انفو. بقلم : عبد العزيز حيون

في قلب الحركية الحضرية لمدينة تطوان، تبرز شرفة رياض “الشلال” ، المنسابة بقلب المدينة ، كواحدة من أبرز النقاط البصرية والهندسية الجميلة التي تزاوج بين إبداع الإنسان وجلال الطبيعة.
هذه الشُّرفة ، التي يعود جذور إنشائها وتجهيزها الى فترة الثلاثينات من القرن العشرين ولها أهمية هيدرولوجية وعمرانية خاصة ، هي بمثابة مساحة عبور و مرصد حضري صُمم ليربط قلب تطوان بامتدادها الطبيعي الأزل، جبل “غرغيز” الشامخ الذي يطوق ، برفقة جبل “درسة” ، المدينة كالحارس الأمين والعنق الطبيعي الجميل .
وتتمتع شرفة “الشلال” ،التي يتراوح ارتفاعها بين 20 و 35 متر ، بموقع استراتيجي وسط المدينة يمثل نقطة تلاقي بصرية مذهلة ظلت شامخة ومعبرة لعشرات السنين :
الإطلالة البانورامية التي توفر رؤية مفتوحة ومباشرة لسفوح جبل “غرغيز” وتضاريسه الكلسية المتغيرة الألوان بتغير فصول السنة وساعات النهار، مما منح وسط المدينة امتدادا بصريا كسر جمود الإسمنت قبل أن يتحول سفح الجبل وجغرافيته الصاعدة الى كُمة بنايات أحيانا متناسقة وفي أحيان كثيرة غير متناسقة ،للأسف.
التصميم والهندسة: يعتمد تصميم الشرفة ، التي تطل على واحد من أعرق الرياضات بتطوان ، على فكرة تدفق المياه كإحالة رمزية وعمرانية للشلالات والعيون الطبيعية التي تنبع من الجبل وتغذي المدينة تاريخيا. هذا التناغم يجعل من الشرفة لوحة فنية تختزل هوية تطوان البيئية والمائية وحتى العمرانية بطابعها الحديث الذي له علاقة بفترة الحماية.
وتتجاوز شرفة “الشلال” ،التي شُيدت بطريقة مدروسة و معقلنة بإستعمال صخور إصطناعية تتحمل انسياب المياه ،قيمتها المعمارية لتشكل فضاء حيويا في الوجدان التطواني اليومي ،فهي تعتبر مكانا مفضلا لعدد لا يستهان به من أهل تطوان وزوارها من أجل “التفويج” واقتناص لحظات من السكينة وسط مركز المدينة .. وفي المساء، غالبا ما تتحول الشرفة إلى ملتقى للأجيال لتحَسّس نسمات الجبل المنعشة .
ودائما ما ارتبطت هذه الشرفة في ذاكرة أبناء المدينة بالتقاط الصور التذكارية، إذ يحرص الكثير من الناس على توثيق زيارتهم لوسط المدينة والخلفية وراءهم هي قمة غرغيز المهيبة.
إنها باختصار “بطاقة بريدية” حية لمدينة على امتداد عقود من الزمن يرجى أن تستمر الى عقود أخرى بنفس التوهج والجمالية .
وباعتبار شرفة “الشلال” معلمة وسط المدينة، تواجه ومحيطها تحديات ترتبط بالتدبير الحضري والحفاظ على رونقها، فالحفاظ على هذا المتنفس يقتضي صيانة مستمرة لمنظومته ، بالإضافة إلى حماية المحيط البصري للشرفة من أي تشويه عمراني.
وستبقى شرفة “الشلال” وسط تطوان نموذجا حيا لكيفية تطويع الهندسة الحضرية لخدمة المشهد الطبيعي ..
إنها المكان الذي يمكن للتطواني فيه، وهو في قلب الصخب اليومي، أن يرفع عينيه ليتأمل شموخ “غرغيز”، متذكرا دائما أن جذور هذه المدينة لها علاقة بالماء الذي ينساب بغزارة في الفصول الممطرة للمدينة .

error: Content is protected !!