كيف تتحول “الحركة البسيطة” إلى مفتاح لحماية القلب؟
هالة انفو. كتبت:إحسان الزمراني
يُعد الخمول البدني أحد أكبر أعداء الصحة العامة، لا سيما مع التقدم في السن، إذ تؤكد الأبحاث العلمية المستمرة أن النشاط البدني هو الأداة الأفضل لضمان شيخوخة صحية وسليمة.
ورغم أن البدء في ممارسة الرياضة لا يتطلب تعقيدا أو الوصول إلى المثالية منذ اليوم الأول، إلا أن تفعيل وظائف الجسم وحركته يحمل تأثيرا فارقا مقارنة بالاستسلام التام لنمط الحياة الخامل.
وفي هذا الصدد، يضع الدكتور أوريليو روخاس ، الأخصائي في طب أمراض القلب، تمييزا جوهريا يتجاوز مجرد فكرة “المشي” كنشاط يومي، مؤكدا أن مدة المشي لا قيمة لها إذا لم تشكل تحديا حقيقيا واستثارة لجهد الجسم.
الفرق بين “النزهة” والمشي الرياضي: لماذا تُعد الفتورة مؤشرا إيجابيا؟
يوضح الدكتور روخاس أن المشي كرياضة يختلف تماما عن التنزه الترفيهي، إذ يتطلب أداءً محكوما بـإيقاع وسرعة محددين.
مفهوم الجهد الفعال:
يجب أن يتم المشي بوتيرة سريعة تؤدي إلى تسارع نبضات القلب وشعور طفيف بضيق التنفس أو الفتورة la fatigue.
وعندما يشتكي المرضى من الشعور بالجهد أو التعب أثناء المشي، يكون رد الطبيب: “هذا أمر ممتاز، وهو دليل قاطع على أنكم تمشون بالطريقة الصحيحة والفعالة”.
الهدف الأساسي من هذا المجهود هو دفع عضلة القلب لضخ الدم بشكل أسرع إلى الأنسجة، مما يرفع من كفاءة استيعاب الأوكسجين وتدفقه داخل الخلايا.
استهلاك الأوكسجين :
المعيار الحقيقي لصحة المسنين خاصة يرتبط بتحسين الحد الأقصى لاستهلاك الأوكسجين ، والذي يتطور حصريا عبر التمارين الهوائية القلبية (Cardio)، بشكل مباشر بمعدلات طول العمر وجودة الحياة ،فكلما ارتفعت كفاءة الجسم في استهلاك الأوكسجين، زادت سنوات العيش بصحة بدنية وعقلية عالية.
الأثر التراكمي للخطوات: تشير البيانات الطبية إلى أن إضافة 1000 خطوة يوميا فقط تساهم في خفض خطر التعرض للأزمات القلبية بنسبة 10%، وهو أثر تراكمي يزداد كلما زاد النشاط.
المعدل المثالي:
لا داعي للهوس بالأرقام الفلكية للخطوات، إذ يظل تحقيق معدل يتراوح بين 7000 و9000 خطوة يوميا كافيا جدا ومثاليا لمعظم الأفراد لتحقيق الفوائد الصحية المرجوة.
التكامل مع تمارين القوة: “الدواء” الذي لا تصنعه الصيدليات:
لتعظيم الفوائد الناتجة عن المشي السريع، يشدد الخبراء على ضرورة دمج تمارين المقاومة والقوة في البرنامج الأسبوعي.
وتعود هذه الأهمية إلى كون الكتلة العضلية هي العضو الميتابوليكي (الأيضي) الأساسي في الجسم المسؤول عن حرق الطاقة وتنظيم السكر.
وتظهر الدراسات أن الأفراد الذين يمارسون تمارين القوة بمعدل مرتين إلى ثلاث مرات أسبوعيا يشهدون انخفاضا في معدل الوفيات المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة تتراوح بين 30% و 40%.
وهي نجاعة وقائية وعلاجية لا يمكن لأي قرص دواء أو علاج صيدلاني أن يقدمها بمفرده، فضلا عن انعكاساتها الإيجابية الهائلة على الصحة النفسية والعقلية للممارسين.