تغير المناخ يتسبب في تباطؤ دوران الأرض بمعدل غير مسبوق

هالة انفو. كتب:عبد العزيز حيون

كشفت دراسات علمية حديثة أجرتها مؤسسات مرموقة مثل جامعة فيينا والمعهد الفيدرالي للتكنولوجيا في زيورخ (ETH)، عن حقيقة مذهلة ومقلقة في آن واحد،حيث يتسبب التغير المناخي الناتج عن الأنشطة البشرية في إبطاء دوران كوكب الأرض حول محوره.
هذا التباطؤ أدى إلى إطالة أمد اليوم بمعدل يصل إلى 1.33 مللي ثانية لكل قرن منذ عام 2000، وهو إيقاع لم يشهده الكوكب منذ عصر “البليوسين” المتأخر قبل 3.6 مليون سنة.
و تكمن العلة الفيزيائية لهذه الظاهرة في ذوبان الجليد المتسارع في غرينلاند والقارة القطبية الجنوبية. ومع تحول الكتل الجليدية إلى مياه سائلة، تتدفق هذه المجموعات المائية من القطبين باتجاه خط الاستواء، مما يؤدي إلى زيادة عرض الأرض عند منتصفها (انبعاج استوائي).
ووفقا لقانون الحفاظ على الزخم الزاوي، فإن ابتعاد الكتلة عن محور الدوران يؤدي حتما إلى تباطؤ السرعة، تماما كما تبطئ المتزلجة على الجليد من سرعتها عندما تمد ذراعيها بعيدا عن جسدها.
و أوضح البروفيسور بينيديكت سوغا أن وتيرة التغير المناخي الحديث لا تجد لها مثيلا في التاريخ الجيولوجي القريب، مؤكدا أن هذه الزيادة السريعة في طول اليوم تعزى بشكل مباشر إلى التدخل البشري.
ورغم أن أجزاء الألف من الثانية قد تبدو ضئيلة في حياتنا اليومية، إلا أنها تمثل تحديا جسيما لأنظمة الملاحة الفضائية عالية الدقة، وعمليات هبوط المركبات على الكواكب الأخرى، فضلا عن مزامنة الأنظمة المعلوماتية العالمية التي تعتمد على توقيت ذري متناهي الدقة.
و تؤكد هذه الاكتشافات أن تأثير الإنسان على كوكب الأرض لم يعد يقتصر على الغلاف الجوي أو المحيطات فحسب، بل امتد ليصل إلى الخصائص الفيزيائية الأساسية للكوكب وتوازن حركته في الفضاء، مما يستوجب إعادة النظر في سرعة الاستجابة الدولية للحد من ظاهرة الاحتباس الحراري قبل أن تخرج الأمور عن السيطرة الميكانيكية والبيئية.

error: Content is protected !!