مستثمر سعودي يطلق بالمغرب منصة “شرعية” رقمية فريدة ل “داريت”
هالة انفو. عبد العزيز حيون
في خطوة تمزج بين التقاليد الاجتماعية المغربية والابتكار التقني، كشف تقرير نشره موقع “Le Desk” عن إطلاق منصة رقمية جديدة مخصصة لنظام الادخار الجماعي المعروف شعبيا بـ “دارت” . المبادرة، التي يقودها مستثمر سعودي، تهدف إلى رقمنة هذا النظام التقليدي وتقديمه في قالب عصري يضمن الشفافية والامتثال الكامل لمبادئ الشريعة الإسلامية.
رقمنة “دارت”: من الثقة التقليدية إلى الأمان الرقمي:
يعتمد نظام “دارت” تاريخيا على الثقة المتبادلة بين الأفراد (الأصدقاء، العائلة، أو الجيران)، لكن النسخة الرقمية الجديدة تأتي لحل العديد من الإشكالات:
الإدارة الآلية: تقوم المنصة بتنظيم الأدوار وتذكير المشاركين بمواعيد الدفع وتحويل المبالغ بشكل آلي، مما ينهي الخلافات حول “من يأخذ الحصة أولا”.
الامتثال للشرع: تم تصميم المنصة لتكون خالية من أي فوائد ربوية أو رسوم خفية قد تتعارض مع أحكام المعاملات المالية الإسلامية، مما يجعلها خيارا جذابا لشريحة واسعة من المغاربة.
الأمان القانوني: توفر المنصة عقودا رقمية تضمن حقوق جميع المشاركين، وهو ما يقلل من مخاطر التخلف عن السداد التي كانت تواجه الصيغة التقليدية.
لماذا المغرب؟ استراتيجية المستثمر السعودي:
يأتي اختيار المغرب كمنطلق لهذا المشروع بناءً على عدة معطيات اقتصادية واجتماعية:
تجذر الثقافة: “دارت” جزء لا يتجزأ من الثقافة المالية للمغاربة، واستخدامها يتجاوز الطبقات الاجتماعية البسيطة ليصل إلى الموظفين والأطر.
التحول الرقمي: يشهد المغرب طفرة في قطاع التكنولوجيا المالية (FinTech) مدعومة بتشريعات بنك المغرب التي تشجع على الشمول المالي.
العلاقات الثنائية: يعكس المشروع قوة الشراكة الاستثمارية بين المملكة العربية السعودية والمملكة المغربية، خاصة في قطاع الخدمات المبتكرة.
يأتي إطلاق هذه المنصة كبديل
للادخار:
مع ارتفاع تكاليف المعيشة بسبب أزمة “مضيق هرمز” وغلاء المحروقات، يبحث المغاربة عن وسائل ادخار بديلة وقروض “بيضاء” (بدون فوائد) لمواجهة المصاريف الطارئة أو الكبرى.
الشمول المالي: تساعد هذه المبادرات في إدماج جزء كبير من السيولة النقدية المتداولة خارج النظام البنكي التقليدي داخل منظومة رقمية مراقبة ومنظمة.
آفاق المشروع:
يسعى القائمون على المنصة إلى التوسع تدريجيا لتشمل خدمات أخرى مثل التمويل التشاركي الصغير، مستفيدين من النجاح المتوقع في السوق المغربية للانتقال نحو أسواق أفريقية وعربية أخرى تتشابه فيها العادات الاجتماعية للادخار.