أصدر بنك المغرب، بتنسيق مع مجلس المنافسة، قرارا “تنظيميا حاسما ” يحمل توقيع والي البنك المركزي عبد اللطيف الجواهري، يقضي بالخفيض التدريجي لأسقف رسوم التبادل البيني (Interchange) على عمليات الدفع الإلكتروني المحلي بواسطة البطاقات البنكية، تزامنا مع الطي النهائي لملف احتكار مركز النقديات (CMI) لسوق الاستخلاص الرقمي.
و يأتي هذا الإجراء الجديد المبرم في 6 يوليوز ليدخل حيز التنفيذ ابتداء من 1 أكتوبر، معوضا الإطار التنظيمي السابق الذي اعتمد في سبتمبر 2024، ومؤسسا لمرحلة جديدة من التحول الهيكلي نحو تعزيز الشمول المالي وتقليص هيمنة المعاملات النقدية “الكاش” في النسيج الاقتصادي الوطني.
الهيكلة التعريفية الجديدة لرسوم التبادل:
بموجب القرار الجديد، تم تقليص السقف العام لرسوم التبادل البيني المطبقة على المعاملات التجارية المصرفية محليا، مع إقرار استثناءات تفضيلية لدعم الإدارات والأنشطة الصغرى:
السقف العام: خفض العمولات من 0.65% (المعتمدة عام 2024) إلى 0.50% كحد أقصى خارج الرسوم.
القطاعات التفضيلية: تحديد سقف منخفض جدا لا يتعدى 0.15% لعمليات الدفع الموجهة نحو قطاعين استراتيجيين:
1. الخدمات والمدفوعات العمومية: وتشمل استخلاص الضرائب، الرسوم الجمركية، المخالفات الإدارية، وتكاليف وثائق الهوية والوثائق الرسمية.
2. تجارة القرب الصغرى: وتستهدف فئة المقاولين الذاتيين والأنشطة الفردية الخاضعة لنظام المساهمة المهنية الموحدة، شريطة عدم تجاوز رقم أعمالهم السنوي حدودا معينة (500.000 درهم للمقاول الذاتي و2 مليون درهم للأنشطة الصناعية والتجارية والحريرية).
الطي النهائي لاحتكار مركز النقديات (CMI):
بالموازاة مع المراجعة الجبائية، سجل التقرير المشترك بين بنك المغرب ومجلس المنافسة حصيلة إيجابية لإنهاء البنية المركزية لـ “المستحوذ الوحيد” (Mono-acquéreur)، مكرسا الانتقال الفعلي نحو نظام تكنولوجي متعدد الفاعلين (Multi-acquéreurs).
ووفقا للجدولة الزمنية الإلزامية التي أقرها مجلس المنافسة سابقا، تم تفعيل الإجراءات الاستراتيجية التالية:
حظر الاستقطاب: منع مركز النقديات (CMI) نهائيا من استقطاب وتوقيع عقود جديدة مع تجار جدد.
نقل محافظ العقود: تصفية ونقل محفظة العقود القائمة التابعة للمركز نحو البنوك والمؤسسات المالية الشريكة، وهو المسار الذي اكتمل رسميا بالنسبة للشركات الخاصة، والمؤسسات العمومية والإدارات.
حياد المنصة التقنية: تحويل مركز النقديات إلى منصة تقنية محايدة ومستقلة لمعالجة المعاملات، مع إلزامية توفير ولوج عادل، شفاف وغير تمييزي لجميع مؤسسات الأداء المعتمدة حديثا في السوق الوطنية.
الأبعاد الاقتصادية والشمول المالي:
تهدف هذه الحزمة من الإصلاحات الهيكلية إلى تخفيف العبء المالي المباشر عن التجار والشركات عند قبول الأداء بالبطاقات البنكية عبر أجهزة الدفع الإلكتروني (TPE)، مما يلغي الحوافز الاقتصادية التي كانت تدفع بعض المحلات لرفض الدفع الرقمي أو فرض هوامش إضافية غير قانونية على المستهلكين.
ومن شأن فتح باب المنافسة أمام شركات التكنولوجيا المالية الناشئة (Fintech) خلق بيئة تنافسية تسهم في تنويع العرض الرقمي، وتحسين جودة الخدمات، وخفض العمولات التجارية الإجمالية، بما يضمن تسريع وتيرة رقمنة المعاملات اليومية للمواطنين ، حسب بنك المغرب.