يمتلك المغرب ورقة استراتيجية رابحة في سعيه نحو إدراج الطاقة النووية ضمن مزيجه الطاقي، وهي احتياطات اليورانيوم الهائلة الموجودة في مناجم الفوسفاط. ومع امتلاك المملكة لأكبر احتياطي فوسفاط في العالم، فإن إمكانية استخراج اليورانيوم كمنتج ثانوي تفتح آفاقا واعدة، لكنها تصطدم بتحديات تقنية واقتصادية.
مخزون استثنائي مرتبط بالفوسفاط:
يحتوي باطن الأرض المغربي على كميات ضخمة من اليورانيوم تُقدر بنحو 6.9 مليون طن محاصرة داخل رواسب الفوسفاط.
هذا الرقم يضع المغرب نظريا بين كبار مالكي احتياطات اليورانيوم عالميا.
وخلافا للمناجم التقليدية، يتواجد اليورانيوم عندنا بتركيزات منخفضة، مما يتطلب عملية استخلاص دقيقة تتم أثناء إنتاج حمض الفوسفوريك.
تحدي الاستخراج: معادلة التكنولوجيا والتكلفة:
إن استخراج اليورانيوم من الفوسفاط ليس أمرا جديدا من الناحية العلمية، لكنه يمثل تحديا صناعيا معقدا، حيث تظل تكلفة الإنتاج عبر هذه الطريقة حاليا أعلى من الاستخراج من المناجم التقليدية (مثل تلك الموجودة في كازاخستان أو كندا).
ومع ذلك، هناك عاملان قد يغيران هذه المعادلة:
تطور الأسعار العالمية: مع العودة العالمية القوية للطاقة النووية والتوترات الجيوسياسية التي تؤثر على سلاسل التوريد، تشهد أسعار اليورانيوم ارتفاعا ملحوظا، مما يجعل الخيار المغربي أكثر جدوى اقتصادية.
الابتكار التكنولوجي: تعمل مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط (OCP) مع شركاء دوليين على تطوير عمليات أكثر كفاءة لفصل اليورانيوم عن حمض الفوسفوريك دون المساس بجودة الأسمدة المنتجة.
السيادة الطاقية والطموح النووي:
بالنسبة للمغرب، يعد تثمين هذا اليورانيوم حجر الزاوية في استراتيجية السيادة الطاقية. وتخطط المملكة لدمج الطاقة النووية في أفق 2030-2040 لإزالة الكربون من صناعتها وتأمين احتياجاتها المتزايدة من الكهرباء.
و امتلاك هذه المادة الخام الحيوية سيسمح للمغرب بالتخلص من التبعية للاستيراد، ويؤهله مستقبلاً ليصبح لاعبا رئيسيا في السوق العالمية للوقود النووي.
ومع ذلك، فإن الانتقال من مرحلة “الإمكانات الجيولوجية” إلى “الإنتاج الصناعي” سيتطلب استثمارات ضخمة وشراكات استراتيجية رفيعة المستوى لوضع وتجويد سلسلة القيمة الكاملة للدورة النووية.