أنانية رئيس الاتحاد الإسباني والمونديال: تغليف العصبية التنظيمية بعباءة “الجدارة” الموهومة

بقلم:عبد العزيز حيون

في وقتٍ تفترض فيه الشراكة والروح الرياضية للتعاون ثلاثي الأبعاد بين المغرب وإسبانيا والبرتغال لتنظيم مونديال 2030 التاريخي، خرج رئيس الاتحاد الإسباني لكرة القدم، رافائيل لوثان، بتصريحات تُعبر عن أنانية مكشوفة واستعلاء غير مبرر، محاولا احتكار استضافة المباراة النهائية لحساب بلاده فقط، ومتجاهلا بقية الشركاء.
ذرائع واهية وادعاء بالأفضلية:
خرج لوثان مستندا إلى مبررات فضفاضة تردد نغمة “الدولة رقم 1” كرويا، وكون إسبانيا “العمود الفقري والتنفيذي” لهذا الملف، معتبرا أن احتضان مدريد أو للنهائي هو “الخيار الطبيعي والوحيد”.
هذه الذرائع الشوفينية تتناقض كليا مع فلسفة المونديال الثلاثي التي تقوم على التكافئ والمساواة بين القارتين والبلدان الثلاثة، وتتجاهل المنشآت الضخمة والمشاريع الرياضية العملاقة التي يحتضنها ويطورها المغرب، وعلى رأسها صرح “ملعب الحسن الثاني الكبير”.
تحليل سطحي وربط سياسي ساذج:
ولم تتوقف الشوفينية الرياضية عند هذا الحد، بل انزلق لوثان إلى القراءة السطحية والساذجة عند تقييمه للإصرار المغربي المشروع على استضافة هذا الحدث، حيث ربط رغبة الرباط والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم بالحملة الانتخابية وسياقات سياسية داخلية.
إن اختزال الرؤية الملكية والمشروع التنموي والرياضي الشامل الذي يخوضه المغرب في مناورات سياسية ضيقة يكشف عن ضيق أفق وقصور في فهم طبيعة الطموح المغربي القائم على الجاهزية والاستثمار الحقيقي.
تناقض صارخ وبيئة إسبانية مرتبكة:
تأتي هذه التصريحات المستعلية في الوقت الذي تتخبط فيه الجارة الإسبانية تنظيميا، حيث ما تزال عاجزة حتى الآن عن حسم وتحديد اللائحة النهائية للمدن والملاعب المستضيفة.
فبدلا من التركيز على تسوية الصعوبات اللوجستية وتجاوز الخلافات الداخلية بشأن الملاعب المرشحة داخل إسبانيا، يفضل لوثان الهروب إلى الأمام واستفزاز الشركاء بتصريحات لا تخدم إلا خلق الفتنة الرياضية وتبديد روح الملف المشترك.

error: Content is protected !!