المغرب التطواني. أول ندوة لرئيسه تثير جدلا حول علاقة النادي بالإعلام

عن الاتحاد انفو: عبد المالك الحطري

لم تمر الندوة الصحفية التي عقدها رئيس المغرب أتلتيك تطوان محمد الجدعوني مساء الخميس 10 شتنبر مرور الكرام، بعدما خلفت الطريقة التي تم بها تدبير الدعوات وولوج ممثلي وسائل الإعلام إلى اللقاء، علامات استفهام واستغراب في أوساط عدد من الصحفيين والمراسلين المحليين والوطنيين.
فبدل أن تشكل الندوة مناسبة لفتح صفحة جديدة في علاقة المكتب المسير للنادي بوسائل الإعلام، باعتبار الصحافة شريكا أساسيا في مواكبة الشأن الرياضي المحلي ونقل أخبار الفريق إلى جماهيره والرأي العام، اختارت إدارة النادي اعتماد آلية تقوم على إلزام الصحفي أو المراسل الراغب في تغطية الندوة بإرسال طلب إلى إدارة الفريق، على أن تحتفظ هذه الأخيرة بحق قبول الطلب أو رفضه.
وهي طريقة تطرح أكثر من علامة استفهام حول المعايير المعتمدة في اختيار الصحفيين و النراسلين النعتمدين ،الذين يسمح لهم بحضور الندوة، خصوصا عندما يتعلق الأمر بنادي جماهيري من حجم المغرب التطواني، يفترض أن تكون علاقته بمختلف المنابر الإعلامية قائمة على الانفتاح والتواصل والمساواة في الولوج إلى المعلومة، بعيداً عن منطق الانتقاء والإقصاء.
والأكثر إثارة للاستغراب أن عددا من ممثلي الصحافة الوطنية وجدوا أنفسهم خارج الندوة، رغم أن مهمتهم المهنية تقتضي مواكبة أخبار الفريق وتغطية أنشطته، وهو ما أعاد إلى الواجهة سؤالا أساسيا: هل أصبحت تغطية أنشطة المغرب التطواني مشروطة بالحصول على “ترخيص” مسبق من إدارة النادي؟

الأمر لا يتعلق هنا بحق إدارة الفريق في تنظيم ندواتها وضبط شروطها اللوجستيكية، وإنما بالحدود الفاصلة بين التنظيم الإداري للقاء الإعلامي وبين الانتقائية في تحديد من يحق له الحضور ومن يتم استبعاده. فالمؤسسة الرياضية، مهما كان حجمها، لا ينبغي أن تنظر إلى الصحافة باعتبارها امتدادا لإدارة النادي أو طرفاً ينبغي إخضاعه لمنطق الولاء والقبول والرفض.
وكان المنتظر من أول خرجة إعلامية للرئيس الجديد أن تحمل تصورا واضحا لمستقبل المغرب التطواني، وأن تقدم للرأي العام الرياضي أجوبة حول المشروع الرياضي للنادي، ووضعه المالي، ومركز التكوين، والانتدابات، وأهداف الفريق، وكيفية بناء مؤسسة كروية قادرة على استعادة مكانتها الطبيعية.
غير أن مضامين الندوة، حسب ما عكسه اللقاء، لم تقدم مشروعا كرويا متكاملا أو رؤية واضحة للرأي العام بقدر ما طغى عليها المدح والإطناب في حق العصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية، وهو ما جعل عددا من المتابعين يتساءلون عن مضمون الرسالة التي أراد رئيس النادي إيصالها من خلال أول لقاء له مع وسائل الإعلام.

فالجمهور التطواني، الذي ينتظر منذ سنوات مشروعا حقيقياً يعيد للمغرب التطواني بريقه ومكانته، لا يحتاج فقط إلى عبارات الإشادة والرسائل العامة، بل يريد أن يعرف إلى أين يتجه النادي؟ وما هو المشروع الرياضي؟ وكيف ستتم معالجة الاختلالات المالية والإدارية؟ وما هي مصادر التمويل؟ وما موقع مركز التكوين؟ وما هي أهداف الفريق على المدى القريب والمتوسط؟
وفي المقابل، فإن الإعلام المحلي والوطني لا يطالب بامتيازات خاصة، وإنما بحق مهني بسيط يتمثل في الوصول إلى المعلومة وممارسة مهمته في تغطية أنشطة نادٍ يمثل مدينة بأكملها، مع احترام القواعد المهنية والتنظيمية التي تضمنها إدارة الفريق بشكل واضح وشفاف.
ولعل الرسالة الأهم التي ينبغي أن تصل إلى المكتب المسير الجديد هي أن قوة المغرب التطواني لا تبنى فقط داخل الملعب، وإنما أيضاً من خلال بناء علاقة صحية ومنفتحة مع الإعلام والجمهور ومختلف مكونات المدينة.
فإذا كانت هذه الندوة هي أول ظهور إعلامي للرئيس، فإنها، بدل أن تكون فرصة لتقديم مشروع جديد وطمأنة الرأي العام، فتحت نقاشا مبكرا حول طريقة تدبير العلاقة مع الصحافة.
ويبقى السؤال مطروحا: هل يتعلق الأمر بمجرد ارتباك تنظيمي في أول خرجة إعلامية للمكتب الجديد، أم أنه يعكس توجها جديدا في طريقة تعامل إدارة المغرب التطواني مع الإعلام؟
الأيام والندوات المقبلة وحدها كفيلة بتقديم الجواب.

error: Content is protected !!